من القرائن والأدلة ، وهو من قبيل قوله تعالى : (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ)(1) فإنه لا يدل على وقوع الشرك منه «صلى الله عليه وآله».
أضف إلى ذلك كله : أن الشيخ الطوسي «رحمه الله تعالى» يقول : «على أنّا لا نعلم : أن ما روي في هذا الباب وقع من النبي «صلى الله عليه وآله» لأن طريقه الآحاد ، وليس توجه النهي إليه بدالّ على أنه وقع منه ذلك المنهي» (2).
ثالثا : وقالوا حول آية : (لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللهُ) : احتج به من ذهب من علماء الأصول : إلى أن له «صلى الله عليه وآله» أن يحكم بالاجتهاد ، بهذه الآية (3).
ونقول : إن الآية على خلاف ذلك أدلّ ، حيث إن مفادها : أن الله سبحانه يريه الحق من الكتاب ، فيحكم به.
وإلا فلو كان مراد الآية : أن له «صلى الله عليه وآله» أن يحكم بالاجتهاد ، لكان ذكر إنزال الكتاب ، ثم تعليل ذلك بقوله : (لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللهُ).
أضف إلى ذلك : أن الله سبحانه إذا أراه شيئا فإنما يريه الحق ، ولا يريه ما ليس بحق ، ولو كان من قبيل الاجتهاد ، الذي قد يخطئ ويصيب ، لكان ينبغي أن يقول : بما تراه أنت ليشمل ما كان حقا وما لم يكن كذلك.
__________________
(1) الآية 65 من سورة الزمر.
(2) التبيان ج 3 ص 316.
(3) تفسير ابن كثير ج 1 ص 550 وراجع : تفسير النسفي بهامش الخازن ج 1 ص 400.




