مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 8 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 124 من 350

من القرائن والأدلة ، وهو من قبيل قوله تعالى : (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ)(1) فإنه لا يدل على وقوع الشرك منه «صلى الله عليه وآله».

أضف إلى ذلك كله : أن الشيخ الطوسي «رحمه الله تعالى» يقول : «على أنّا لا نعلم : أن ما روي في هذا الباب وقع من النبي «صلى الله عليه وآله» لأن طريقه الآحاد ، وليس توجه النهي إليه بدالّ على أنه وقع منه ذلك المنهي» (2).

ثالثا : وقالوا حول آية : (لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللهُ) : احتج به من ذهب من علماء الأصول : إلى أن له «صلى الله عليه وآله» أن يحكم بالاجتهاد ، بهذه الآية (3).

ونقول : إن الآية على خلاف ذلك أدلّ ، حيث إن مفادها : أن الله سبحانه يريه الحق من الكتاب ، فيحكم به.

وإلا فلو كان مراد الآية : أن له «صلى الله عليه وآله» أن يحكم بالاجتهاد ، لكان ذكر إنزال الكتاب ، ثم تعليل ذلك بقوله : (لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللهُ).

أضف إلى ذلك : أن الله سبحانه إذا أراه شيئا فإنما يريه الحق ، ولا يريه ما ليس بحق ، ولو كان من قبيل الاجتهاد ، الذي قد يخطئ ويصيب ، لكان ينبغي أن يقول : بما تراه أنت ليشمل ما كان حقا وما لم يكن كذلك.

__________________

(1) الآية 65 من سورة الزمر.

(2) التبيان ج 3 ص 316.

(3) تفسير ابن كثير ج 1 ص 550 وراجع : تفسير النسفي بهامش الخازن ج 1 ص 400.

الصفحة 124 من 350