مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 8 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 123 من 350

ويكون همهم به بمنزلة العدم من حيث إنه من قبيل الهم بالمستحيل.

فيصح القول : بأنهم لم يهموا بذلك تنزيلا له بمنزلة العدم .. بسبب استحالة تحقق مقتضاه ، لأجل فضل الله على رسوله «صلى الله عليه وآله».

3 إن نفس الآية الأنفة الذكر تدل على : أنهم حتى لو أنهم حاولوا إضلال النبي «صلى الله عليه وآله» في هذا ، فإنهم سوف يفشلون في ذلك قطعا وسوف لن يؤثر ذلك في النبي «صلى الله عليه وآله» ، وذلك لقوله تعالى : (وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ) فإنه بقرينة قوله بعده : (وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ) ، يفيد : أن إضلال هؤلاء لا يتعدى أنفسهم ولا يتجاوزهم إليك.

ويفيد : نفي إضرارهم بالنبي «صلى الله عليه وآله» نفيا مطلقا ، وذلك بسبب أن الله قد : (أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ).

فنفس هذه الآية تفيد : أنه «صلى الله عليه وآله» لم يرتكب ذنبا في حق أحد يجب أن يستغفر الله منه.

وبعد كل ما تقدم فإن الظاهر هو : أن الآية الشريفة : (وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً* وَاسْتَغْفِرِ اللهَ إِنَّ اللهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً* وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ) ،

إن كل ذلك لا بد أن يكون واردا مورد التأديب والتعليم له ولأمته في أن لا يبادروا بالخصام إلا بعد تبيّن الحق لهم ، وليس يريد إثبات أنه «صلى الله عليه وآله» قد خاصم فعلا عن الخائنين وجادل عنهم ، فأذنب بذلك ، فوجب أن يستغفر الله سبحانه ، فإن ذلك ليس مرادا قطعا ؛ وذلك لما قدمناه

الصفحة 123 من 350