مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 8 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 121 من 350

إلى غير ذلك من النصوص المختلفة ، التي تفيد : أنه «صلى الله عليه وآله» قد عذر السارق ، وساهم في تبرئته فعلا ، أو أنه هم بذلك.

أما نحن فنقول : إن ذلك لا يصح ؛ وذلك للأمور التالية :

1 إن النبي «صلى الله عليه وآله» إما أن يكون قد قصر في تحريه للحقيقة فانخدع ، فذلك لا يصح ؛ لأنّ النبي «صلى الله عليه وآله» ، لم يكن ليقدم على إدانة شخص ، والدفاع عن آخر ؛ ما لم يثبت له بعد التحري والتحقيق الدقيق براءته ، وصدقه.

وأما الإقدام على تبرئة شخص ، والدفاع عنه ، من دون تحر ولا تحقيق ، فهو لا يصدر عن أي إنسان عادي آخر ، فكيف بالنبي الأكرم «صلى الله عليه وآله» الذي هو عقل الكل ، ومدبر الكل ، ورئيس الكل ، وقد تلقى «صلى الله عليه وآله» الحكمة عن الله سبحانه ، فلا يعقل أن يتصرف تصرفا غير معقول كهذا.

وإما أن يكون قد حكم وفق الضوابط الظاهرية ، التي جعلها الله سبحانه في موارد كهذه ؛ فلا معنى لاعتبار ذلك من الذنوب التي لا بد أن يستغفر منها.

وإما أن يكون «صلى الله عليه وآله» قد حكم وفق هواه ، وعلى خلاف ما يريده الله سبحانه ، حتى صح أن يعد الله ذلك ذنبا يستوجب الاستغفار.

فمعنى ذلك : أن لا يكون «صلى الله عليه وآله» معصوما ، وهذا خلاف ما ثبت بالدليل القاطع ، والبرهان الناصع ، من عصمته «صلى الله عليه وآله» ، وخلاف الآيات التي ألزمت الناس بالرجوع إليه ليحكم بينهم ، واعتبار حكمه حكما إلهيا ، لا بد من قبولهم به وانتهائهم إليه.

الصفحة 121 من 350