مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 8 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 111 من 350

الله ، إن قوما نقبوا على عمي ، وأخذوا طعاما كان أعده لعياله ، وسيفا ودرعا ، وهم أهل بيت سوء ، وكان معهم في الرأي رجل مؤمن ، يقال له : لبيد بن سهل.

فقال بنو أبيرق لقتادة : هذا عمل لبيد بن سهل ، فبلغ ذلك لبيدا ؛ فأخذ معه سيفه ، وخرج عليهم ، فقال : يا بني أبيرق ، أترمونني بالسرقة وأنتم أولى بها مني؟! وأنتم المنافقون تهجون رسول الله ، وتنسبون إلى قريش ، لتبينن ذلك ، أو لأملأن سيفي منكم.

فداروه ، فقالوا له : ارجع يرحمك الله ، فإنك بريء من ذلك ، فمشى بنو أبيرق إلى رجل من رهطهم ، يقال له : أسيد بن عروة ، وكان منطيقا بليغا ، فمشى إلى رسول الله «صلى الله عليه وآله» ، فقال : يا رسول الله ، إن قتادة بن النعمان عمد إلى أهل بيت منا ، أهل شرف ونسب وحسب ، فرماهم بالسرقة ، واتهمهم بما ليس فيهم.

فاغتم رسول الله «صلى الله عليه وآله» لذلك ، وجاء إليه قتادة ، فأقبل عليه رسول الله «صلى الله عليه وآله» ، وقال له : عمدت إلى أهل بيت شرف ، وحسب ، ونسب ، فرميتهم بالسرقة؟! فعاتبه عتابا شديدا ؛ فاغتم قتادة من ذلك ، ورجع إلى عمه ، وقال : يا ليتني مت ولم أكلم رسول الله «صلى الله عليه وآله» ، فقد كلمني بما كرهته ، فقال عمه : الله المستعان ؛ فأنزل الله في ذلك على نبيه «صلى الله عليه وآله» : (إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً* وَاسْتَغْفِرِ اللهَ إِنَّ اللهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً* وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً* يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَهُمْ

الصفحة 111 من 350