مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 8 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 108 من 350

كان لابد من الحكم ، وإلا فإن الإعراض عنهم ، حيث يكون هذا الحكم في معرض الاغتيال والتآمر هو أيضا لا حرج فيه ، ما دام أنهم قد تآمروا على هذا الحكم سلفا ؛ بهدف اغتياله ، بل وحتى التمرد عليه بصورة علنية وفاضحة.

فيكون حكم النبي فيما بينهم خاضعا لما يراه مفيدا للإسلام ، وللمسلمين ، ويساهم بشكل أو بآخر في فضيحتهم وخزيهم ، وإبطال تآمرهم في الدنيا ، ثم لهم في الآخرة عذاب عظيم ، تماما كما قال تعالى : (لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ)(1).

وبعد كل ما تقدم فإن هذه الآيات تفيدنا : أنه لا مجال للمهادنة ولا للمساومة مع أحد أيا كان على حساب الدين ، والحق ، وأنه لا يمكن التنازل عن الأحكام الإلهية في مجال التشريع ، استجابة لحالات طارئة ، ولضغوطات معينة. وإن كان قد الواقع يفرض عدم التوسل ببعض الوسائل العنيفة لفرض الحكم الإلهي وتطبيقه أو انتظار الفرصة المناسبة من أجل ذلك.

وفقنا الله للسير على هدى القرآن ، والالتزام بتعاليمه ، والاهتداء بنوره ، إنه ولي قدير ، وبالإجابة جدير.

__________________

(1) الآية 33 من سورة المائدة.

الصفحة 108 من 350