مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 8 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 106 من 350

يتعاملون على أساس الكذب ، والدجل فهم : (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ) ، (سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ) من دون تعقل وتدبر ، أو تفكير وتأمل.

والصفة الثانية ، التي نعى سبحانه وتعالى عليهم اتصافهم بها هي : حبهم للمال ، وتفانيهم في سبيله ، ولكنه المال الذي لا يحصل عليه الإنسان بالطرق المشرفة والمشروعة ، وإنما يرتكب من أجله ما يسحت دينه ومروءته ، ويلزمه العار ، ليكون «سحتا» حسبما ورد في تفسير السحت (1).

وهذا يدلّل على مدى الانحطاط والمهانة والرذالة في شخصيتهم ، وفي إنسانيتهم ، حتى ليصح أن يقال : إنهم أصبحوا موجودات ممسوخة ، لا تملك شيئا من الميزات والخصائص الإنسانية على الإطلاق.

فالمهم لدى هؤلاء هو الدنيا ، والحصول على زخرفها ، من أي طريق كان ، وبأية وسيلة كانت ، حتى ولو كان ثمن ذلك هو دينهم ، ومروءتهم ولزوم العار الدائم لهم.

ولعل هذا هو ما سهل على الآخرين أن يسخروهم لإرادتهم حتى ليصبحون أداوت طيعة في أيديهم ، فإن حبهم العظيم للمال ، وتفانيهم في سبيل الحصول عليه قد أعمى بصائرهم ، وسلبهم عقولهم وأعماهم وأصمهم ، وأصبحوا حمقى وقليلي عقل ، ودمى طيّعة بأيدي الطامعين والمستغلين ، إذ قد أصبح المال والدنيا بالنسبة إليهم كل شيء ، وليس قبلهما ولا بعدهما شيء ، فهما المعيار لهم في كل موقف ، وليست هي المبادئ الإلهية ، والمثل والقيم الإنسانية.

__________________

(1) راجع : مفردات الراغب مادة السحت.

الصفحة 106 من 350