لامعة ، وشكليات خادعة ، ليس لها من الثبات ، والأصالة والرسوخ ، ما يمكنها من الصمود والتصدي في مواقع التحدي ، ولا من مواجهة المحن ، والعوادي ، والأخطار.
وواضح : أن كل جهد وبناء لا يقوم على الركائز العقيدية والإيمانية ، والأخلاقية ، والسلوكية الثابتة ، لا يكون سوى جهد ضائع ، وسراب خادع ، لا حياة له ولا بقاء ، ولسوف ينتهي إلى التلاشي والدمار والفناء.
وهذا هو القرآن نراه في هذا المناسبة يركز على الخصائص الإيمانية والعقيدية ، بالنسبة إلى اليهود والمنافقين على حد سواء.
فهو تعالى يقول عن اليهود : (وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ).
ويقول عن المنافقين : (الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ) و (يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ).
وعنهما معا يقول : (وَمَنْ يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ).
وعن خصائصهم السلوكية والأخلاقية يقول : (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ) ، (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ ..)(1).
أي أنهم رغم كل خبثهم وشيطنتهم ، هم من الحمق ، وقلة العقل إلى حد : أنهم أصبحوا سمّاعين للكذب ، الذي ينبت النفاق (2) ، وهو فساد كل شيء (3).
__________________
(1) كل ما تقدم ما هو إلا فقرات من الآيات 41 43 من سورة المائدة وقد سلفت.
(2) راجع : ميزان الحكمة ، حرف الكاف ، مادة : كذب.
(3) غرر الحكم ودرر الكلم.




