مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 8 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 104 من 350

لامعة ، وشكليات خادعة ، ليس لها من الثبات ، والأصالة والرسوخ ، ما يمكنها من الصمود والتصدي في مواقع التحدي ، ولا من مواجهة المحن ، والعوادي ، والأخطار.

وواضح : أن كل جهد وبناء لا يقوم على الركائز العقيدية والإيمانية ، والأخلاقية ، والسلوكية الثابتة ، لا يكون سوى جهد ضائع ، وسراب خادع ، لا حياة له ولا بقاء ، ولسوف ينتهي إلى التلاشي والدمار والفناء.

وهذا هو القرآن نراه في هذا المناسبة يركز على الخصائص الإيمانية والعقيدية ، بالنسبة إلى اليهود والمنافقين على حد سواء.

فهو تعالى يقول عن اليهود : (وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ).

ويقول عن المنافقين : (الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ) و (يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ).

وعنهما معا يقول : (وَمَنْ يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ).

وعن خصائصهم السلوكية والأخلاقية يقول : (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ) ، (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ ..)(1).

أي أنهم رغم كل خبثهم وشيطنتهم ، هم من الحمق ، وقلة العقل إلى حد : أنهم أصبحوا سمّاعين للكذب ، الذي ينبت النفاق (2) ، وهو فساد كل شيء (3).

__________________

(1) كل ما تقدم ما هو إلا فقرات من الآيات 41 43 من سورة المائدة وقد سلفت.

(2) راجع : ميزان الحكمة ، حرف الكاف ، مادة : كذب.

(3) غرر الحكم ودرر الكلم.

الصفحة 104 من 350