مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 8 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 103 من 350

حُكْمُ اللهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ)(1).

إننا إذا راجعنا هذه الآيات ، وتأملناها ، فلسوف نجد فيها الكثير من الحقائق الهامة ، والمطالب العالية ، التي يهم الإنسان المسلم الوقوف عليها ، والتعرف إليها ، وبما أن المجال لا يتسع لطرح كل ما نجده بفهمنا القاصر في ثنايا هذه الآيات ، فلسوف نقتصر على الإلماح العابر لأمرين فقط ، لربما نجد فيهما بعض الصلة فيما نحن بصدده ، وهذان الأمران هما :

الأول : إننا نلاحظ : أن بعض الأمور تبدو لنا صغيرة وثانوية ، وغير ذات أهمية كالحض على طعام المسكين ، ثم إننا إذا رجعنا إلى القرآن الكريم نجده قد أولاها المزيد من العناية ، واهتم بها اهتماما بالغا ، فنزلت بخصوصها الآيات الكثيرة ، ذات الطابع القوي ، والعنيف ، والمركز ، مع إظهار : أن النبي «صلى الله عليه وآله» ، الذي يتصرف من موقع الوالد الرحيم لكل أحد ، والذي تذهب نفسه حسرات ، من أجل هداية الناس ، وإبعادهم عن مزالق الشر والجريمة هذا كله عدا عن موقعه «صلى الله عليه وآله» كقائد مشرع وحكيم نعم إن هذا النبي يهتم ، ويغتم ، ويحزن كثيرا لأجل هذه الأمور بالذات.

ولعل ذلك يرجع إلى أن هذا الذي رأيناه ثانويا ، وغير ذي أهمية ، بنظرنا القاصر ، إنما يكشف عن خلفيات مرعبة ، وبواعث ومنطلقات خطيرة ، من شأنها أن تقوض كل بناء وتنسف كل جهد ، وتحبط كل مسعى في سبيل إقامة صرح العدل ، وتثبيت الحق وترسيخه.

ولتصبح من ثم كل تلك الجهود ، وهاتيك المنجزات مجرد ظواهر ومظاهر

__________________

(1) الآيات 41 43 من سورة المائدة.

الصفحة 103 من 350