ثنية الوداع ، إذا هو بكتيبة خشناء ، فقال «صلى الله عليه وآله» : من هؤلاء؟
قالوا : عبد الله بن أبي بن سلول في ستمائة من مواليه اليهود.
فقال : وقد أسلموا؟
قالوا : لا يا رسول الله ، قال : مروهم فليرجعوا ، فإننا لا ننتصر بأهل الكفر على أهل الشرك.
أو : فإننا لا نستعين بالمشركين على المشركين (1).
الخيانة وآثارها :
إن من الطبيعي : أن يكون لا نخذال ابن أبي ورجوعه بمن معه من المنافقين أثر سيء على نفوس المسلمين ومعنوياتهم ، فإن حدوث الخيانة هذه قد كانت أحد الأسباب الرئيسية لتهيؤ بعض المسلمين نفسيا للهزيمة في المعركة ، وهم بنو حارثة ، وبنو سلمة.
وقد حكى الله ذلك بقوله : (إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا)(2).
وقد جاءت هذه الخيانة في لحظات حرجة وحساسة ، قد مهدت الطريق ، ومنحت العذر لمن تبقى من المنافقين للفرار في أحرج اللحظات وأخطرها على الإسلام والمسلمين بصورة عامة.
__________________
(1) وفاء الوفاء ج 1 ص 283 ، وتاريخ الخميس ج 1 ص 422 عن الوفاء ، والطبراني في الكبير والأوسط بسند رجاله ثقات ، وذكر مثل ذلك عن الكشاف ومعالم التنزيل والسيرة الحلبية ج 2 ص 220 ، وشرح النهج للمعتزلي ج 14 ص 227 ، ومغازي الواقدي ج 1 ص 215.
(2) الآية 122 من سورة آل عمران.




