مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 85 من 356

رأيه ، بل تركهم يظهرون له ما في نفوسهم من دون أي تحفظ أو حياء ، وليتحملوا هم المسؤولية ، ثم ليتألفهم بذلك ، حتى إذا اختلفوا كان هو الحاسم للخلاف برأيه الصائب ، وموقفه الحكيم.

وأخيرا ؛ فإن لنا تحفظا على ما ذكره من أن ابن أبي قد رجع بمن معه من المنافقين ، وبعض اليهود.

فإن ذكر اليهود هنا في غير محله ، لأنه «صلى الله عليه وآله» لم يكن يحبذ الاستعانة باليهود ، كما أنهم هم أنفسهم ما كانوا ليعينوه على قتال عدوه ، ولا يرضى قومهم بذلك منهم ، إلا إذا كانوا يريدون أن يكونوا في جيش المسلمين عيونا للمشركين.

ولم يكن ذلك ليخفى على النبي «صلى الله عليه وآله» ولا المسلمين ، ولعله لأجل ذلك نجده «صلى الله عليه وآله» قد رفض قبولهم في هذه الغزوة بالذات ، وأرجعهم كما سنرى.

ه : لبس لامة الحرب يعني القتال :

وقد رأينا : أن النبي «صلى الله عليه وآله» بعد أن لبس لامة حربه استجابة لرأي الأكثرية ، يرفض الرجوع إلى الرأي الأول ، لأن ذلك معناه : أن ينتزع عنه مفهوم خاطئ ، يضر بالمصلحة العليا للإسلام والمسلمين ، ولا ينسجم مع مركزه كقائد ، بل ربما تكون له آثار سيئة وخطيرة على المدى البعيد.

وهذا المفهوم هو أنه رجل ضعيف ، تتقاذفه الأهواء والآراء ، ولا يملك اتخاذ القرار ؛ بل هو ألعوبة بأيدي أصحابه ، والمنتسبين إليه!

كما أن ذلك من شأنه أن يجعل قراراته في المستقبل عرضة للصراعات

الصفحة 85 من 356