ساعات معدودات تحت رحمة المشركين. إنتهى ملخصا (1).
ويؤيد رأي العلامة الحسني أيضا : المبدأ الحربي الذي أطلقه علي «عليه السلام» حينما قال : ما غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا (2).
ونحن هنا نشير إلى ما يلي :
1 إن أبا سفيان كما تقدم كان يخشى أن يلزم أهل يثرب صياصيهم ، ولا يخرجوا منها (3).
وهذا يعني : أنهم يعتبرون بقاء المسلمين في المدينة معناه : تضييع الفرصة على قريش ، وعدم تمكينها من تحقيق أهدافها. وغاية ما استطاع صفوان بن أمية أن يقدمه لأبي سفيان ، كبديل مرض ومقنع ، هو أنهم حينئذ سوف يلحقون بأهل المدينة خسائر مادية كبيرة ؛ فإنهم إن لم يصحروا لهم عمدوا إلى نخلهم فقطعوه ؛ فتركوهم ولا أموال لهم.
إذا ، فالموقف الصحيح كان هو البقاء في المدينة ، فإن الخسائر المادية يمكن الصبر عليها وتحملها ، أما الخسائر في الأرواح ، فإنها تكون أصعب وأنكى ، ورسول الله «صلى الله عليه وآله» لم يكن ليعدل عن الموقف الصحيح هذا.
2 إن ضرار بن الخطاب كان يخشى مثل ذلك أيضا ، لأن الأنصار قتلوا قومه يوم بدر ، فخرج إلى أحد ، وهو يقول :
__________________
(1) سيرة المصطفى ص 396 399.
(2) نهج البلاغة بشرح عبده ج 1 ص 64.
(3) مغازي الواقدي ج 1 ص 205 ، وشرح النهج للمعتزلي ج 14 ص 218.




