مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 77 من 356

فلعل المراد : أن آدم «عليه السلام» قد جاء لإعمار الأرض ، وقد خلف من كان عليها من المخلوقات قبله «عليه السلام». وعلى هذا فلا مجال للاستدلال بتلك الآيات على ما أراده رحمه الله.

ملاحظة :

إن الاستخلاف في الأرض ، ليس معناه جعل جميع المناصب الإلهية لهذا المستخلف. وليس في هذا اللفظ ما يفيد عموم المنزلة ؛ بل هو ينصرف إلى نوع معين من الأمور.

فمثلا لو قيل : فلان استخلف فلانا على أهله ؛ أو على الناس فإنه ينصرف إلى الاستخلاف في أمور معينة يمكن الاستخلاف فيها.

ولا يمكن أن يعني ذلك ثبوت كل حق كان لذاك لهذا ، فإن الاستخلاف حكم يجري في كل مورد قابل لذلك ، أو في الموارد التي ينصرف إليها الكلام بحسب خصوصيات المورد ، وبحسب حالات الخطاب.

ولا يمكن أن يتمسك بإطلاق الاستخلاف لإثبات قابلية ما يشك في قابليته.

خامسا : إن قوله تعالى : (وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ)(1) ، يدل على أن الأمور الراجعة لهم هي التي يمكن أن يمارسوا فيها حق الشورى ؛ فلا بد أولا من إثبات :

أن مسألة الحكم ، والتصرف في أمور الغير حق لهم ، ليمكنهم أن يفصلوا فيها عن طريق مبدأ الشورى ، ولا يمكن للحكم أن يثبت موضوعه ويوجده ،

__________________

(1) الآية 38 من سورة الشورى.

الصفحة 77 من 356