مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 76 من 356

الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ)(1).

فالجمع بين هذه الآية ، والآيات الأخرى ، يحتم علينا أن نقول : إن المراد بآيات (خلائف) ونحوها ، هو النيابة في إعمار الكون ، والتمكين من التصرف في الطبيعة.

والمراد من هذه الآية الأخيرة هو الحكم والسلطان ، فهذه الآية أدل دليل على أن الخلافة بمعنى الحكم والسلطان لم تمنح للبشر عامة ، وإنما وعد الله المؤمنين بها في الوقت المناسب.

والظاهر : أن ذلك سيكون في زمن ظهور المهدي عليه الصلاة والسلام.

6 إن آية استخلاف داود ، وتفريع الحكم بين الناس بالحق على هذه الخلافة ، التي لا بد أن يكون معناها الحكم والسلطان ، لا تدل على جعل الخلافة لكل البشر ؛ فلعل كونه نبيا لم يتلبس بشيء من الظلم أبدا كما قال تعالى : (لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)(2) له مدخلية في استحقاق هذا المنصب الخطير ؛ لأن نيله درجة النبوة ، إنما هو لأجل أنه يحمل خصائص معينة كالعصمة ونحوها أهلته لذلك الأمر الخطير الذي يتفرع عليه الحكم بالحق.

7 إننا نلاحظ : أنه ليس في جميع الآيات التي استعملت لفظ : (خليفة) ، ومشتقاته ما يدل على أن هذا المستخلف هو خليفة لله لا لغيره.

بل ذكرت الآيات : أن الله تعالى قد جعل خلفاء ، ولم تبين : أنهم خلفاء لمن.

__________________

(1) الآية 55 من سورة النور.

(2) الآية 124 من سورة البقرة.

الصفحة 76 من 356