مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 75 من 356

3 بل إن هناك من يرى : أن الآية ناظرة إلى ولاية المعصومين ، فإن الملائكة قد رأوا : أن من يسفك الدماء ويفسد ليس أهلا للخلافة كما أن الله قد قرر هذه الخلافة لآدم النبي المعصوم الذي علمه الله الأسماء كلها.

4 ثم ، ما المراد بهذا الاستخلاف؟ هل هو الحكم والإمارة؟ أم هو التسليط على الكون وما فيه في حدود قدراته ، وإعطاؤه حق التصرف في ما خلقه الله ، على قاعدة قوله تعالى : (هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها)(1) ولذلك هو يطلب منهم شكر هذه النعمة ، والإيمان بالله تعالى؟

الظاهر هو الثاني :

ويؤيد ذلك : أن من يطالع آيات الاستخلاف يجد : أن أكثرها ناظر إلى البشر جميعا ، مؤمنهم وكافرهم ، ثم هي تهدد الكافرين ، وتتوعدهم.

ومما يؤيد أن يكون المراد بالخلافة في أكثر الآيات ، هو إعمار الكون : أنه إذا كان البشر خلفاء ؛ فهم خلفاء على أي شيء؟!

إنهم خلفاء ووكلاء على غير أنفسهم ؛ إذ لا يعقل أن يكون الشيء خليفة على نفسه.

فالبشرية لها خلافة على غيرها مما في الكون. وهذا يؤيد أن يكون معنى الخلافة ليس هو الإمارة.

5 وفي مقابل ذلك نجد : أنه تعالى لم يستخلف المؤمنين فعلا ، وإنما وعدهم بالاستخلاف حيث قال : (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا

__________________

(1) الآية 61 من سورة هود.

الصفحة 75 من 356