مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 72 من 356

وقوله تعالى : (إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ)(1).

وقوله تعالى : (إِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ)(2). إلى غير ذلك من الآيات التي بهذا المضمون.

حيث إن المقصود هو النهي عن إطاعة الشياطين ، وعن الانصياع لأوامر اليهود والنصارى.

بل إن الآية الأخيرة تنفي الولاية عن المؤمنين ، وتخصها بالله تعالى مع أنها إنما تتحدث عن طبيعة الأمور في الواقع الخارجي والعملي من حيث إن الظالم يهتم بشؤون الظالم ، ولا تريد أن تعطي شرعية لولاية الكافر على الكافر ..

كما أنها تريد أن تسلب شرعية ولاية كافر على مؤمن. فلو كان المراد بالولاية الحكم ، لكانت ولاية الكفار شرعية كما قلنا.

وهذا مما لا يمكن القول به ولا المساعدة عليه ، فلا بد من القول بأن الولاية التي يترتب عليها الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، ليست بهذا المعنى ، بل هي بمعنى النصيحة ، وحفظ الغيب ، وأنها ولاية بهذا المقدار لا أكثر.

والقول : بأن هذه الآيات ونظائرها ناظرة إلى أن من طبيعة الكفار أن يتولى بعضهم بعضا ، وليس في مقام جعل ولاية شرعية لهم.

يقابله القول : بإنه لم لا تكون الآيات التي تتعرض للولاية بين المؤمنين ناظرة إلى نفس هذا المعنى أيضا؟!.

__________________

(1) الآية 27 من سورة الأعراف.

(2) الآية 19 من سورة الجاثية.

الصفحة 72 من 356