مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 70 من 356

فقد وردت للولي معان كثيرة ، ومنها : المحب ، والصديق ، والنصير ، والولي : فعيل ، بمعنى فاعل ، من وليه إذا قام به ، قال تعالى : (اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ)(1).

بل إن من يلاحظ آيات إعطاء الولاية للمؤمنين وسواها من الآيات ، يخرج بحقيقة : أن الله سبحانه يريد للناس المؤمنين أن يكونوا أمة واحدة ، وبمنزلة الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعت له سائر الأعضاء.

وكل هذه الأعضاء للجسد الواحد إنما تحافظ على ذلك الواحد بكل ما تقدر عليه ، وذلك بالدفاع عنه ؛ وبالنصيحة لجماعة ولأئمة المسلمين.

فالله ولي الذين آمنوا بالتشريع ، وحفظ المصالح والحكم ، ولله الأمر من قبل ومن بعد ، وللنبي «صلى الله عليه وآله» وللإمام «عليه السلام» الولاية أيضا بجعل من الله ، بهدف تدبير أمورهم وقيادتهم.

والمؤمنون المرؤوسون للنبي «صلى الله عليه وآله» وللإمام «عليه السلام» بعضهم أولياء بعض في النصيحة وحفظ الغيب ، والاهتمام بأمور بعضهم بعضا ، والنصرة ، والمعونة ، فليس معنى الولاية هو الحكومة لكل واحد منهم على الآخر أو على المجتمع ، بل ولي المجتمع والحاكم فيه هو الله سبحانه.

وكخلاصة لما تقدم نقول :

إن كل هذه المعاني محتملة في الآية المشار إليها إن لم يكن من بينها (وهو الأخير) ما هو الأظهر وليس فيها ما يوجب تعين كون الولي فيها

__________________

(1) الآية 257 من سورة البقرة.

الصفحة 70 من 356