ودعا لهم ، فلما انتهوا إلى الحصن صاحوا به ، فقالت له زوجته وكان حديث عهد بعرس : أسمع صوتا يقطر منه الدم.
فقال لها كعب : إن أبا نائلة لو رآه نائما ما أيقظه. ونزل إليهم ، فأخذ أبو نائلة رأسه فشمه ، وتعجب من طيبه ، وكرر ذلك حتى اطمأن كعب.
ثم أخذ بفوديه ، وقال : اضربوا عدو الله ، فخبطوه بأسيافهم ، وقتلوه ، وجرح منهم بأسيافهم الحارث بن أوس بن معاذ ، فتفل «صلى الله عليه وآله» على جرحه. فأصبحوا وقد خافت يهود مما جرى لكعب «فليس بها يهودي إلا وهو خائف على نفسه» (1) ، وذهبوا إلى رسول الله «صلى الله عليه وآله» ؛ فقالوا : قتل صاحبنا غيلة.
فذكر هم النبي «صلى الله عليه وآله» بما كان يهجوه في أشعاره ويؤذيه.
قال : ثم دعاهم النبي «صلى الله عليه وآله» إلى أن يكتب بينه وبينهم صلحا ، قال : أحسبه قال : فذلك الكتاب مع علي (2).
وقال كعب بن مالك بهذه المناسبة أبياتا منها :
__________________
(1) راجع جميع ما تقدم في المصادر التالية : سيرة ابن اسحاق ص 317 319 ، والبداية والنهاية ج 4 ص 5 8 ، والمغازي للواقدي ج 1 ص 188 191 ، ودلائل النبوة للبيهقي (ط دار الكتب العلمية) ج 3 ص 192 200 ، وتاريخ الخميس ج 1 ص 413 414 ، وتاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 179 و 180 ، والكامل في التاريخ ج 2 ص 143 و 144.
(2) المصنف لعبد الرزاق ج 5 ص 204 ، وطبقات ابن سعد ج 2 ص 23 ، ودلائل النبوة للبيهقي ط دار الكتب العلمية ج 3 ص 198 ، وراجع : المغازي للواقدي ج 1 ص 192 ، وتاريخ الخميس ج 1 ص 414.




