مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 68 من 356

وبعد أن فقد الإمام «عليه السلام» ، بسبب ظروف معينة عرضت لها الأمة ؛ فإن المرجع غير المعصوم لا بد أن يتولى أمر الخلافة والشهادة ما دامت الأمة محكومة للطاغوت ، ومقصاة عن حقها في الخلافة العامة.

«وأما إذا حررت الأمة نفسها ، فخط الخلافة ينتقل إليها ؛ فهي التي تمارس الخلافة السياسية والاجتماعية في الأمة ، بتطبيق أحكام الله ، وعلى أساس الركائز المتقدمة للاستخلاف الرباني.

وتمارس الأمة دورها في الخلافة في الإطار التشريعي للقاعدتين القرآنيتين التاليتين : (وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ) ، (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ)(1).

فإن النص الأول : يعطي للأمة صلاحية ممارسة أمورها عن طريق الشورى ، ما لم يرد نص خاص على خلاف ذلك.

والنص الثاني : يتحدث عن الولاية ، وأن كل مؤمن ولي الآخرين. ويريد بالولاية تولي أموره ، بقرينة تفريع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عليه.

والنص ظاهر في سريان الولاية بين كل المؤمنين والمؤمنات بصورة متساوية.

وينتج عن ذلك : الأخذ بمبدأ الشورى ، وبرأي الأكثرية عند الاختلاف.

وهكذا ، وزع الإسلام في عصر الغيبة مسؤوليات الخطين بين المرجع

__________________

(1) الآية 71 من سورة التوبة.

الصفحة 68 من 356