معهم ، وإرجاع الاعتبار إليهم ، ليطمئنوا إلى أن ما بدر منهم لم يؤثر على مكانتهم عنده ، فلا داعي لنفورهم منه.
يضاف إلى ذلك : أنه حين يكون الأمر مرتبطا بالحرب ، فإن الأمر يحتاج إلى قناعة تامة بها ، واستعداد لتحمل نتائجها ، وإقدام عليها بمحض الإدارة والإختبار من دون ممارسة أي إكراه أو إجبار في ذلك ..
هذا كله ، عدا عما قدمناه حين الكلام على بدر ، وعلى السرايا التي سبقتها ، في الجزء السابق من هذا الكتاب ، فليراجع.
الجواب عن السؤال الثاني :
نشير إلى ما يلي :
1 ما قدمناه : من أن قوله تعالى : (وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ)(1) ليس إلا أمرا تعليميا أخلاقيا ، وليس إلزاميا يوجب التخلف عنه العقاب ، وإنما يمكن أن يوجب وقوع الإنسان في بعض الأخطاء ، فيكون عليه أن يتحمل آثارها ، ويعاني من نتائجها.
2 إن الضمير في (أَمْرُهُمْ) يرجع إلى المؤمنين ، والمراد به الأمر الذي يرتبط بهم ؛ فالشورى إنما هي في الأمور التي ترجع إلى المؤمنين وشؤونهم الخاصة بهم ، وليس للشرع فيها إلزام أو مدخلية ، كما في أمور معاشهم ونحوها ، مما يفترض في الإنسان أن يقوم به. أما إذا كان ثمة الزام شرعي ف (ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) (2) (وَأَطِيعُوا اللهَ
__________________
(1) الآية 38 من سورة الشورى.
(2) الآية 36 من سورة الأحزاب.




