مشاورتهم ، ومعاملتهم معاملة طبيعية (1).
5 إن رواية ابن عباس المتقدمة تفيد : أن استشارته «صلى الله عليه وآله» أصحابه لا قيمة لها على صعيد اتخاذ القرار ؛ لأن الله ورسوله غنيان عنها ، لأنهما يعرفان صواب الآراء من خطئها ، فلا تزيدهما الاستشارة علما ، ولا ترفع جهلا ، وإنما هي أمر تعليمي أخلاقي للأمة ؛ بملاحظة فوائد المشورة لهم ؛ لأنها تهدف إلى الإمعان في استخراج صواب الرأي بمراجعة العقول المختلفة. فعن علي أمير المؤمنين «عليه السلام» : من استبد برأيه هلك ، ومن شاور الرجال شاركها في عقولها (2).
وعنه أيضا : الاستشارة عين الهداية ، وقد خاطر من استغنى برأيه (3).
وعن أنس عن النبي «صلى الله عليه وآله» : ما خاب من استخار ، وما ندم من استشار (4).
إلى غير ذلك مما لا مجال لتتبعه.
وإذا كانت الاستشارة أمرا تعليميا أخلاقيا ، فلا محذور على الرسول الأعظم «صلى الله عليه وآله» فيها.
ب : من أهداف استشارته صلّى الله عليه وآله لأصحابه :
يقول الشهيد السعيد ، الشيخ مرتضى مطهري ، قدس الله نفسه الزكية : إن
__________________
(1) راجع : الإسلام وأسس التشريع ص 111 113 للعلامة السيد عبد المحسن فضل الله.
(2) نهج البلاغة ج 3 ص 192 الحكمة رقم 161.
(3) نهج البلاغة ج 3 ص 201 الحكمة رقم 211.
(4) الدر المنثور ج 2 ص 90 عن الطبراني في الأوسط ، وأمالي الطوسي ص 84.




