مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 60 من 356

وإن كنا نرى : أن هذا لا يفيد نفي استشارته «صلى الله عليه وآله» في غير الحرب.

2 إن قوله تعالى في سورة آل عمران : (وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) خاص بالمشاورة في الحرب ، لأن اللام في الآية ليست للجنس بحيث تشمل كل أمر ، بل هي للعهد ، أي شاورهم في هذا الأمر الذي يجري الحديث عنه ، وهو أمر الحرب ، كما هو واضح من الآيات السابقة واللاحقة ؛ فالتعدي إلى غير الحرب يحتاج إلى دليل.

3 إن الآية تنص على أن استشارة النبي «صلى الله عليه وآله» لأصحابه لا تعني أن يأخذ برأيهم حتى ولو اجتمعوا عليه ؛ لأنها تنص على أن اتخاذ القرار النهائي يرجع إلى النبي «صلى الله عليه وآله» نفسه ، حيث قال تعالى : (وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ).

4 لقد ذكر العلامة السيد عبد المحسن فضل الله «رحمه الله» : أن الأمر في الآية ليس للوجوب ؛ وإلا لكانت بقية الأوامر في الآية كذلك ، ويلزم منه وجوب العفو عن كبائرهم حتى الشرك. وإذا كان الضمير في الآية يرجع إلى الفارين فهو يعني : أن الشورى تكون لأهل الكبائر من أمته ، مع أن الله قد نهى رسوله عن إطاعة الآثم ، والكفور ، ومن أغفل الله قلبه (1).

فالحق : أن الأمر وارد عقيب توهم الحظر عن مشاورة هؤلاء ، ليبيح

__________________

(1) راجع : سورة الكهف آية 29 ، والأحزاب آية 56 ، والدهر آية 34 ، وأقول : وتنافي أيضا الآية التي في سورة الشورى التي خصت الشورى بالمؤمنين الذين لهم صفات معينة.

الصفحة 60 من 356