مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 58 من 356

ألف : هل النبي صلى الله عليه وآله يحتاج إلى رأي أحد؟!

قد تقدم في أوائل هذا الكتاب في فصل «سرايا وغزوات قبل بدر» ، وفي نفس موقعة بدر بعض الكلام حول استشارة الرسول الأكرم «صلى الله عليه وآله» لأصحابه في أمر الحرب.

ونعود هنا للإشارة إلى هذا الأمر من جديد ، على أمل أن يضم القارئ ما كتبناه هنا وهناك ، وهنالك ، بعضه إلى بعض ، ويستخلص النتيجة المتوخاة من طرح هذا الموضوع ، والإشارة إلى جوانبه المختلفة فنقول : إنه لا ريب في حسن المشاورة وصلاحها.

وقد ورد الحث عليها في الأخبار الكثيرة.

ويقولون : إن النبي «صلى الله عليه وآله» قد شاور أصحابه في أكثر من مرة ومناسبة ، حتى نزل في مناسبة حرب أحد قوله تعالى : (فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ، إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ ..)(1).

وعن ابن عباس بسند حسن : لما نزلت : (وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) ، قال رسول الله «صلى الله عليه وآله» : أما إن الله ورسوله لغنيان عنها ، ولكن جعلها الله رحمة لأمتي ؛ فمن استشار منهم لم يعدم رشدا ، ومن تركها لم يعدم غيا (2).

__________________

(1) الآيتان 159 و 160 من سورة آل عمران.

(2) الدر المنثور ج 2 ص 80 عن ابن عدي ، والبيهقي في شعب الايمان.

الصفحة 58 من 356