مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 53 من 356

أمه ، وإن لم يظفر بأحد من نسائكم ، فلعمري ليفدين رمة أمه بمال كثير ، إن كان بها برا» (1).

وكانت زعيمة هذا الرأي هند زوجة أبي سفيان ، فاستشار أبو سفيان أهل الرأي من قريش ، فقالوا : لا تذكر من هذا شيئا ؛ فلو فعلنا نبشت بنو بكر وخزاعة موتانا.

وسارت قريش حتى نزلت بذي الحليفة ، وسرّحوا إبلهم في زروع المدينة ، التي كان المسلمون قد أخلوها من آلة الزرع قبل ذلك ، وأرسل النبي «صلى الله عليه وآله» بعض العيون لمراقبتهم ، وأرسل أيضا الحباب بن المنذر سرّا لمعرفة عددهم وعدتهم ، وقال له : إذا رجعت فلا تخبرني بين أحد من المسلمين ، إلا أن ترى في القوم قلة ، فرجع إليه فأخبره خاليا ، وأمره الرسول «صلى الله عليه وآله» بالكتمان (2).

ونشير نحن هنا إلى أمرين :

الأول : معرفة النبي صلى الله عليه وآله بواقع أصحابه :

إن سبب أمره «صلى الله عليه وآله» عينه الذي أرسله إليهم بذلك واضح ، فإن معرفة المسلمين بعددهم وعدتهم سوف يثبط من عزائم بعضهم ، ممن اعتادوا أن يقيسوا الأمور بالمقاييس المادية ، ولم يتفاعلوا بعد مع دينهم وعقيدتهم ، بشكل كامل ، ولا اطلعوا على تعاليم الإسلام وأهدافه ، وارتبطوا بها عقليا ، ووجدانيا ، وعاطفيا ، وسلوكيا ، بنحو أعمق وأقوى ، وإنما دخلوا في

__________________

(1) المغازي للواقدي ج 1 ص 206.

(2) المغازي للواقدي ج 1 ص 207 و 208.

الصفحة 53 من 356