مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 51 من 356

نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)(1) وألّف بين قلوبهم ، وذلك لأنه عرّفهم : أن الحياة الإنسانية حياة خالدة ، وأن الحياة الدنيا زائلة لا قيمة لها ، وأن اللذة المادية لا قيمة لها ، واللذة الواقعية هي أن يعيش الإنسان في كرامة عبودية الله سبحانه ، ورضوانه ، والقرب والزلفى منه تعالى ، مع النبيين والصديقين ، وهناك اللذة الحقيقية الدائمة ، قال تعالى : (وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ)(2).

كما أنه لا يملك أحد لنفسه نفعا ولا ضررا ، ولا موتا ولا حياة ، بل هو في تصرف الله الذي بيده الخير والشر ، والنفع والضر ، والغنى والفقر. وكل نعمة هي هبة من ربه ، وما حرم منه احتسب عند ربه أجره ، وما عند الله خير وأبقى. وإذ لم يعد للمادة قيمة عند المؤمنين ؛ فإن أسباب الضغن والحقد تزول ، ويصبحون بنعمته إخوانا ، ولا يبقى في نفوسهم غل ، وحسد ، ورين (3).

وهكذا يتضح : أن موقف الخزاعيين ، وعدم التزامهم بنصر قومهم ، والحفاظ على أسرارهم أمر طبيعي.

كما أن سوء ظن أبي سفيان ، وعدم ثقته بهم هو أيضا نتيجة طبيعية للشرك ، وعدم الإيمان.

ومن كل ذلك نعرف أيضا سر عدم تأثير تشجيع النساء في ثبات المشركين ، ولم يمنعهم عار أسر نسائهم من الهزيمة ، وتركوهن في معرض

__________________

(1) الآية 9 من سورة الحشر.

(2) الآية 64 من سورة العنكبوت.

(3) راجع : تفسير الميزان ج 9 ص 119 121.

الصفحة 51 من 356