مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 50 من 356

قد كان محط نظرنا أيضا : أن الكفار إنما يلتقون على مصالحهم الدنيوية الشخصية ، ويتفقون ويختلفون على أساسها ؛ وذلك لأن الإنسان يحب بطبعه أن يخص نفسه باللذائذ والنعم ، وعلى هذا الأساس يحب هذا ويبغض ذاك.

وحيث إنه لا يستطيع أن يلبي كل ما يحتاج إليه من ضروريات حياته ؛ فإنه لا بد له من حياة اجتماعية تعينه على ذلك ، ويتبادل مع الآخرين ثمرات الأتعاب ، حيث إن كل شخص له مؤهلات تجعله يختص ببعض الامتيازات لنفسه : من مال ، أو جمال ، أو طاقات فكرية ، أو نفسية ، أو غريزية ، أو غير ذلك.

هذه الامتيازات التي تطمح إليها النفوس ، ويتنافس فيها البشر عموما. وبسبب الاحتكاكات المتوالية ، وما يصاحبها من وجوه الحرمان ، والبغي ، والظلم ، والشح ، والكرم في هذه الأمور التي يتنافسون فيها ، فإن العداوات والصداقات تنتج عن ذلك.

وأما محاولات بذل النعم لفاقديها ، فإنها لا ترفع هذه النزاعات والعداوات وغيرها إلا في موارد جزئية. أما الحالة العامة فتبقى على حالها ؛ لأن هذا البذل لا يبطل غريزة الاستزادة ، والشح الملتهب ، على أن بعض النعم لا تقبل إلا الاختصاص والانفراد ، كالملك ، والرئاسة ، فالشرور والأحقاد التي تتولد عن ذلك باقية على حالها. هذه حالة المجتمع الكافر بالله ، الذي لا يؤمن إلا بالمصلحة الدنيوية الشخصية ، واللذات الحاضرة. ولكن الله قد منّ على المسلمين ، وأزال الشحّ من نفوسهم : (وَمَنْ يُوقَ شُحَ

الصفحة 50 من 356