مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 49 من 356

أن يعتمد عليهم ، ولذلك نراه يبادر إلى اتهامهم بأنهم قد أخبروا محمدا بمسيرهم ، وعددهم ، وحذروه منهم.

وقد أشير إلى هذه الحالة في حديث سدير ، قال : قلت لأبي عبد الله : إني لألقى الرجل لم أره ولم يرني فيما مضى قبل يومه ذلك ؛ فأحبه حبا شديدا ، فإذا كلمته وجدته لي مثلما أنا عليه له ، ويخبرني : أنه يجد لي مثل الذي أجد له.

فقال : صدقت يا سدير ، إن ائتلاف قلوب الأبرار إذا التقوا وإن لم يظهروا التودد بألسنتهم كسرعة اختلاط قطر السماء مع مياه الأنهار ، وإن بعد ائتلاف قلوب الفجار إذا التقوا وإن أظهروا التودد بألسنتهم كبعد البهائم عن التعاطف ، وإن طال اعتلافها على مذود واحد (1).

ويمكن أن يستفاد هذا المعنى أيضا من بعض الآيات القرآنية ، قال تعالى : (وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ، إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ)(2).

وقال تعالى : (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)(3).

وقال : (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً)(4).

وموجز القول في سر ذلك : وهو ما أشار إليه الطباطبائي أيضا ، الذي سنكتفي بتلخيص كلامه لما فيه من الخصوصيات ، وإن كان أصل الكلام

__________________

(1) سفينة البحار ج 1 ص 204.

(2) الآيتان 118 و 119 من سورة هود.

(3) الآية 63 من سورة الأنفال.

(4) الآية 103 من سورة آل عمران.

الصفحة 49 من 356