مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 43 من 356

ذلك بزعمهم يثير المشاعر ، ويذكر الرجال بالعار الذي لحق بهم.

ومضت قريش تستعد لقتال النبي محمد «صلى الله عليه وآله» ، وتعبئ النفوس ، وتجهز القوى الحربية لأخذ الثأر ، ومحو العار. ومضى اليهود الذين أصبحوا يخافون على مركزهم السياسي ، والاقتصادي في المنطقة ، وعلى هيمنتهم الثقافية أيضا يحرضون المشركين على الثأر ممن وترهم ، وأعلنوا بالحقد ، ونقض العهد ، حتى كال لهم المسلمون ضربات صاعقة ، هدت كيانهم ، وجرحت وأذلت كبرياءهم وغرورهم.

ومن جهة النبي الأعظم «صلى الله عليه وآله» ، ومن معه من المسلمين ؛ فإنهم لن يتخلوا عن قبلتهم ، الكعبة ، ولن يتركوا قريشا وغطرستها وغرورها ، لا سيما بعد تعدّيها عليهم ، وظلمها القبيح لهم ، حتى اضطرهم ظلمها وتعدّيها إلى الهجرة من ديارهم ، تاركين لها أوطانهم ، وكل ما يملكون.

وكذلك ، فإن النبي الأكرم «صلى الله عليه وآله» قد حاصر قريشا بمعاهداته للقبائل التي في المنطقة ، وموادعاته لها ، وأصبح يسيطر على طريق تجارتها ، ولم يعد هذا الطريق آمنا لها ، وأصبحت ترى نفسها بين فكي (كماشة) ، فلا بد لها إذا من كسر هذا الطوق ، وتجاوز هذا المأزق.

وهذا ما عبّر عنه ذلك الزعيم القرشي كما تقدم في سرية القردة بقوله لقريش :

«إن محمدا وأصحابه قد عوروا علينا متجرنا ، فما ندري كيف نصنع بأصحابه؟ لا يبرحون الساحل.

وأهل الساحل قد وادعهم ، ودخل عامتهم معه ، فما ندري أين نسلك ، وإن أقمنا نأكل رؤوس أموالنا ، ونحن في دارنا هذه فلم يكن لنا بقاء. إنما

الصفحة 43 من 356