مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 37 من 356

الأعداء متحقق على كل تقدير.

ح : بنو قينقاع تحت الأضواء :

وأما لماذا تجرأ بنو قينقاع على نقض العهد ، فالظاهر :

أن ذلك يرجع : إلى غرورهم واعتدادهم بشجاعتهم ، وبكثرتهم ، ولعلهم كانوا يتوقعون نصر حلفائهم من الخزرج لهم ، كما يظهر من قولهم له «صلى الله عليه وآله» : لتعلمن أنا نحن الناس.

ثم هناك اعتمادهم على ما يملكونه من خبرة عسكرية ، ومعرفة بالحرب ، وقد عبروا عن ذلك أيضا بقولهم له «صلى الله عليه وآله» : لا يغرنك أنك لقيت قوما لا علم لهم بالحرب. وإلا ، فإننا لا نرى مبررا لأن تعلن قبيلة واحدة الحرب على كثير من القبائل في المدينة ، إن كانت لا تملك شيئا من مقومات النصر المحتمل. ولكن كثرتهم وخبرتهم الحربية لم تغن عنهم شيئا ، كما أن حلفاءهم من الخزرج لم يفعلوا لهم شيئا ، لأن المؤمنين منهم تخلوا عنهم ، لأن الوفاء لهم خيانة لعقيدتهم ومبدئهم وإيمانهم ، الذي يبذلون أرواحهم في سبيل الحفاظ عليه.

وأما المنافقون منهم فلم يتمكنوا من نصرهم ، بسبب ما قذف الله في قلوبهم من الرعب ، وكون ذلك سوف يتسبب لهم بانشقاقات وخلافات داخلية.

وأقصى ما استطاع ابن أبي أن يقدمه لهم ، هو أن يمنع من استئصالهم ، مع الاكتفاء بإجلائهم إلى مناطق بعيدة لن يمكنهم الصمود فيها أكثر من سنة ، وليواجهوا من ثم الفناء والهلاك.

وأما لماذا لم يهب اليهود لنصرة بني قينقاع ، فإن ذلك يرجع إلى أنه قد

الصفحة 37 من 356