مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 36 من 356

اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ)(1).

كما أنه تعالى قد تعرض لحالة العجب بالنفس في حنين ، فقال : (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً)(2).

بينما نجد بني قينقاع مغرورين بقوتهم وشوكتهم ، حتى قالوا له : لو حاربناك لتعلمن : أنا نحن الناس. فأوعدهم الله بالهزيمة والخذلان.

وصدق الله وعده ، فزاد ذلك من يقين المؤمنين وتصميمهم ، ومن ذل الكافرين وخزيهم.

ز : الاستجابة لابن أبي :

وإن استجابة النبي «صلى الله عليه وآله» لابن أبي في بني قينقاع ، كانت تهدف إلى الحفاظ على الجبهة الداخلية من التصدع. ولولا ذلك فلربما كان ينتهي الأمر إلى النزاعات المكشوفة ، والمواجهات العلنية ، الأمر الذي لم يكن في صالح الإسلام والمسلمين في تلك الفترة ؛ فإن الإبقاء على العلاقات الحسنة مع المنافقين في تلك الظروف كان أمرا ضروريا ؛ لكسب أكبر عدد منهم في المستقبل ، عن طريق التأليف والترغيب ، وكذلك من أبنائهم ، ثم توفير الطاقات لعدو أشد وأعتى.

كما أن إجلاء بني قينقاع ، كما يعتبر ضربة روحية ونفسية لغيرهم من اليهود ، كذلك هو يعتبر إضعافا لابن أبي ومن معه من المنافقين. فخسران

__________________

(1) الآية 123 من سورة آل عمران.

(2) الآية 25 من سورة التوبة.

الصفحة 36 من 356