مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 332 من 356

تكلم حول معرفته «صلى الله عليه وآله» باللغات ، عربيها ، وعجميها ، وأيد ذلك بنقل المؤرخين والمحدثين أنه «صلى الله عليه وآله» كان يتكلم مع كل قوم بلسانهم ، قال «رحمه الله» : «ولكنه «صلى الله عليه وآله» كتب إلى ملوك العجم كقيصر ، وكسرى ، والنجاشي بلغة العرب ، مع أن الجدير أن يكتب إلى كل قوم بلسانهم ؛ إظهارا للمعجزة ، واستحداثا للألفة ؛ فما الوجه في ذلك؟! وأي فائدة في الكتابة بالعربية؟ وأي وازع في الترقيم بالعجمية؟!

والذي يقضي به التدبر ، وينتهي إليه الفكر : أن الفائدة في ذلك هو حفظ شؤون الملة الإسلامية ، وصونا لجانب الاستقلال والعظمة ، ألا ترى أن الأمم الراقية المتمدنة يسعون في انتشار لسانهم في العالم ، حتى تصير لغتهم لغة عالمية ، إعمالا للسيادة ، وتثبيتا للعظمة؟

فكأنه «صلى الله عليه وآله» يلاحظ جانب الإسلام ، وأنه يعلو ولا يعلى عليه ، وأن لغة القرآن لا بد أن تنتشر ، وتعم العالم ، لأن القرآن كتاب للعالم ؛ فعظمة القرآن ، وعموم دعوته ، وعظمة النبي الأقدس «صلى الله عليه وآله» ، ورسالته العالمية ، تقضي أن يكتب إليهم بلغة القرآن.

فعلى ملوك العالم ، والعالم البشري أن يتعلموا لسانه المقدس ، ولغته السامية ، لغة القرآن المجيد ، تثبيتا لهذا المرمى العظيم ، والغرض العالي» (1).

الثانية : وبعد ، فإننا لا ننكر أن يكون زيد بن ثابت قد تعلم شيئا من العبرانية أو السريانية ، قليلا كان ذلك أو كثيرا ، ولكننا نشك في أن يكون النبي «صلى الله عليه وآله» هو الذي طلب منه ذلك ، ونشك كذلك في أن

__________________

(1) مكاتيب الرسول ج 1 ص 16 و 17.

الصفحة 332 من 356