وقد يجوز لنا القول : إن ما يروى ، من أن النبي «صلى الله عليه وآله» قد أمر زيد بن ثابت بتعلم اللغة العبرانية أو السريانية ، يصلح مثالا لهذا الأمر ؛ ولأجل ذلك فقد رأينا من المناسب أن نشير إلى بعض ما تلزم الإشارة إليه في هذه القضية وغيرها ، تاركين الحكم في ذلك ، نفيا أو إثباتا ، إلى القارئ الكريم ، الذي يملك كامل الحرية في أن يقبل ، وفي أن يرد ، إذا اقتضى الأمر أيا من الرد ، أو القبول ، فنقول :
روايات تعلم زيد العبرانية أو السريانية :
تؤرخ بعض المصادر : أنه في السنة الرابعة للهجرة أمر رسول الله «صلى الله عليه وآله» زيد بن ثابت بتعلم السريانية أو العبرانية ، معللا ذلك : بأنه لا يأمن اليهود على كتابه (1) فقد روى الترمذي ، عن زيد بن ثابت ، قال : أمرني رسول الله «صلى الله عليه وآله» أن أتعلم كتاب يهود ، قال : ما آمن يهود على كتاب.
قال : فما مر بي نصف شهر ، حتى تعلمته له.
قال : فلما تعلمته كان إذا كتب إلى يهود كتبت إليهم ، وإذا كتبوا إليه قرأت له كتابهم.
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح (2).
__________________
(1) تاريخ الخميس ج 1 ص 464 ، والبداية والنهاية ج 4 ص 91 ، والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 176 ، وراجع : الكامل لابن الاثير ج 2 ص 176 ، وراجع : بهجة المحافل ج 1 ص 230.
(2) الجامع الصحيح للترمذي ج 5 ص 67 ، 68 ، ومشكل الآثار ج 2 ص 421 ، والسنن الكبرى للبيهقي ج 6 ص 211 ، وفتوح البلدان للبلاذري ص 583




