مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 310 من 356

المشركين في أحد ؛ حتى صار يطلبه المشركون بثارات أحدية (1) أضيفت إلى ثاراتهم البدرية ، كما ورد التصريح به في أكثر من مورد في تأريخ الصدام فيما بين الحق والباطل بعد ذلك.

قتل الأسيرين :

وقصة قتل الأسيرين ، وملاحظة موقفه «صلى الله عليه وآله» منهما تعطينا : أنه «صلى الله عليه وآله» كان يعامل كل أحد بالدرجة الأولى على أنه إنسان. ثم يقاوم فيه شركه وانحرافه بالأساليب الإنسانية أولا أيضا.

أي أنه يعتبره يحوي سائر الخصائص الإنسانية ؛ فيتعامل معه على أساس الصدق ، والوفاء ، والأمانة وغير ذلك من خصائص إنسانية. وذلك من أجل تشجيع هذه الخصائص ، وإعطائها الفرصة للنمو والتكامل ، على أمل أن يكون ذلك موجبا لتسهيل مهمته التبليغية والإقناعية في المستقبل ، ومن ثم لتلافي الكثير من المشكلات التي لا مبرر لها ، وإنما تخلقها النزوات غير الإنسانية ، في طريق الدعوة إلى الله تعالى ، والإقناع بالحق والخير.

ولكنه حين يثبت له «صلى الله عليه وآله» : أن الطرف الآخر لا ينطلق في مجمل مواقفه من خصائص إنسانية ، وإنما من نزوات غير إنسانية ، ومن شيطنة ، ومكر ؛ فإنه «صلى الله عليه وآله» حينئذ يقف منه الموقف الحازم الذي لا بد منه. وهو يحسن إليه وإلى مجتمعه حينما يقضي على تلك الروح البهيمية ، والنزوات الشيطانية فيه ؛ لأن الله قد خلقه ليكون إنسانا ، لا

__________________

(1) البحار ج 36 ص 54 و 55 وج 43 ص 156 ، والمناقب لابن شهرآشوب ج 2 ص 203 ، وفي (ط أخرى) ج 1 ص 381 ، والعوالم ص 250.

الصفحة 310 من 356