مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 309 من 356

وأرجع كل القبائل المحيطة بالمدينة إلى صوابها ، وأفهمها : أن عليها أن لا تغتر بما جرى في أحد.

كما أن عليها : أن تعرف : أنه لو كان ما جرى في أحد طبيعيا ، لما آثرت قريش الفرار من وجه سبعين من الجرحى. وهي التي ينبغي أن تكون أشد طغيانا وتجبرا ، وأكثر إقداما على المسلمين من ذي قبل.

وكان ينبغي لو كان يمكنها أن تغتنمها فرصة للقضاء على هذه القلة القليلة ، المنهكة ، والمثخنة بالجراح. وتقتل مصدر متاعبها وآلامها ، وأعني به رسول الله «صلى الله عليه وآله» ما دام أنه في جماعة لا تستطيع أن تدفع عنه ، ولا عن نفسها شيئا.

ففي حمراء الأسد هزيمة نفسية وإعلامية لقريش ، كما أن في ذلك إعطاء الفرصة لسائر القبائل لتقييم معركة أحد تقييما صحيحا وسليما ، بعيدا عن الغرور والتضليل.

وهي أيضا إبطال لكيد المنافقين واليهود ، وتأييد لسلطان المسلمين في المدينة ، وربط على قلوبهم ، ورفع لمعنوياتهم.

وهذا معنى قوله «صلى الله عليه وآله» : «فإنها أنكاء للعدو ، وأبعد للسمع».

ويلاحظ أخيرا : أن معبد الخزاعي قد ذكر لقريش : أن عليا قد يدركهم قبل أن يرتحلوا ، فدعاهم ذلك إلى التعجيل بالرحيل ، قبل أن يدركهم أسد الله الغالب الإمام علي بن أبي طالب.

وهذا يؤكد على دوره الفريد والمتميز في إلحاق الهزيمة النكراء بجيش

الصفحة 309 من 356