مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 308 من 356

يظهر ، في حين لم يكن في هذه الغزوة طمع في مال ولا في غنائم ، قد أوضح لكل أحد : أن هؤلاء مستميتون في الدفاع عن دينهم وعقيدتهم ؛ وأن جراحهم تلك لم تحل دون إقدامهم على ملاحقة عدوهم ؛ فهم يطلبون الموت ويسعون إليه ، فالوقوف في وجه هؤلاء إنما يعني الوقوف أمام خيارين :

إما موت هؤلاء ، ولا يموتون إلا بعد أن يموت معهم كل من يقدرون عليه ، وإما موت عدوهم.

وإذا كان جرحاهم على استعداد لمثل هذا ، فما حال غيرهم ممن وراءهم ، ممن سوف لن يسكتوا عن إمدادهم ومساعدتهم؟!.

وإذا فخروج الجرحى كان هو الأصوب ، لأن رهبة العدو تكون أعظم ، وخوفه يكون أشد ، لأنه يعلم أن وراءهم من لا يحب الحياة أكثر منهم.

ولسوف يدرك عدوهم : أن ما جرى في أحد ليس إلا نتيجة نزوة عارضة ألمت ، ويصعب تكررها منهم ، بعد الذي أصابهم بسببها.

كما وتصير حجة من يريد التشكيك بقدرتهم الطبيعية على المواجهة من المنافقين أو اليهود ضعيفة وواهية ، يصعب تقبلها.

إذا ، فمواجهة المسلمين وهم في قدرتهم الطبيعية ، وحين لا يكون ثمة حالة استثنائية كما جرى في أحد سوف يكون عملا انتحاريا ، لا مبرر له ، ولا منطق يساعده.

ولا سيما بعد أن تعلم المسلمون هذا الدرس الصعب ، الذي كلفهم غاليا ، فإن احتمال حدوث حالة استثنائية بعده يكاد يلحق بالممتنعات.

ولذلك فقد أوقد المسلمون خمسمائة نار ، فكبت الله بذلك عدوهم ،

الصفحة 308 من 356