مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 302 من 356

فقد روى القمي «رحمه الله» : أن جبرئيل «عليه السلام» نزل على النبي «صلى الله عليه وآله» ، فقال : يا محمد ، إن الله يأمرك أن تخرج في أثر القوم ، ولا يخرج معك إلا من به جراحة ؛ فأمر «صلى الله عليه وآله» مناديه أن ينادي بذلك (1).

ويؤيد أن هؤلاء السبعين هم المجروحون : قوله تعالى في هذه المناسبة : (الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ)(2).

وقد قلنا : إنه إذا كان الذين خرجوا هم المجروحون فقط ، فلا معنى لذكر أبي بكر وعمر وغيرهما ، ممن لم يكن به جراح في الخارجين إلى حمراء الأسد. وعلى كل حال ، فقد خرج رسول الله «صلى الله عليه وآله» بالمجروحين من أصحابه ، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم ، وكان حامل لوائه علي «عليه السلام» ، وكانت قريش في الروحاء ، على بعد خمسة وثلاثين أو اثنين أو ثلاث وأربعين ميلا من المدينة حيث تلاوموا هناك فيما بينهم ، وقالوا : لا محمدا قتلتم ، ولا الكواعب أردفتم. قتلتموهم حتى إذا لم يبق إلا الشريد تركتموهم ، ارجعوا فاستأصلوهم قبل أن يجدوا شوكة.

فقال صفوان بن أمية : لا تفعلوا ، فإن القوم قد حربوا (3) ، وقد خشينا أن يكون لهم قتال غير الذي كان.

أو قال لهم : إن محمدا وأصحابه الآن في حنق شديد مما أصابهم ، فوالله

__________________

(1) تفسير القمي ج 1 ص 125 ، والبحار ج 20 ص 64 عنه.

(2) الآية 172 من سورة آل عمران.

(3) حرب : اشتد غضبه.

الصفحة 302 من 356