مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 292 من 356

وفي ذلك أيضا : تعريف للمؤمنين أنفسهم بقدراتهم الإيمانية ، وملكاتهم النفسية تلك.

فلا بد إذا ، أن يسعى المقصرون لجبر ما فيهم من نقص ، وتكميل يقينهم ، وزيادة وعيهم الرسالي ؛ قال تعالى في آيات نزلت بمناسبة أحد : (وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ)(1).

ويقول : (قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ)(2).

وخلاصة الأمر : أن ما جرى في أحد قد عرف المسلمين بحقيقة تركيبة مجتمعهم ، وأن فيه المؤمن والمنافق ، وعرفهم أيضا بطاقاتهم وقدراتهم ، ودرجاتهم الإيمانية.

وهذا أمر مهم جدا بالنسبة لخططهم المستقبلية ، ومهم أيضا بالنسبة لتعاملهم على الصعيد الداخلي مع بعضهم البعض ؛ لأن ذلك يجعلهم أكثر دقة ، وأشد حيطة ، حيث يحسبون لكل شيء حسابه ، فلا يأتيهم ما لا يتوقعون ، ولا يواجهون المفاجآت المحيرة. الأمر الذي لا بد أن يؤثر في نتائج مواقفهم ، وجعلها لصالحهم بنحو أدق وأحكم.

ب : أجواء النفاق ودوافعه :

إن النفاق لا يستدعي دائما : أن يكون المنافق يرغب في هدم هذا الدين

__________________

(1) الآية 141 من سورة آل عمران.

(2) الآية 154 من سورة آل عمران.

الصفحة 292 من 356