مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 291 من 356

وقالوا أيضا : لو كان من قتل عندنا ما قتل. وجعلوا يخذلون عن رسول الله «صلى الله عليه وآله» أصحابه ، ويأمرونهم بالتفرق عنه. واستأذنه عمر في قتل هؤلاء القائلين من المنافقين واليهود ، فقال «صلى الله عليه وآله» : أليس يظهرون شهادة أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله؟

قال عمر : بلى ، ولكن تعوذوا من السيف ، وقد بان أمرهم ، وأبدى الله تعالى أضغانهم.

فقال «صلى الله عليه وآله» : نهيت عن قتل من أظهر ذلك. وأما اليهود فلهم ذمة فلا أقتلهم (1).

ونحن نشير هنا إلى ما يلي :

ألف : التمحيص :

إن المحن التي أصابت المسلمين في حرب أحد قد ميزت الخبيث من الطيب منهم ، وامتاز أدعياء الإيمان والمنافقون عن المؤمنين.

كما وعرفت درجات المؤمنين أنفسهم ، ومدى ثبات قدم كل منهم في الإيمان.

قال تعالى في مناسبة غزوة أحد : (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ)(2).

__________________

(1) راجع : السيرة الحلبية ج 2 ص 254 ، ومغازي الواقدي ج 1 ص 317 و 318 ، وشرح النهج للمعتزلي ج 15 ص 43.

(2) الآية 140 من سورة آل عمران.

الصفحة 291 من 356