3 لقد رد ابن تيمية قولهم : بأنه «صلى الله عليه وآله» قد أعطى فاطمة «عليها السلام» سيفه ، بأنه «صلى الله عليه وآله» لم يقاتل في أحد بسيف (1).
والصحيح في القضية هو ما ذكره المفيد رحمه الله : من أنه بعد أن ناول علي فاطمة سيفه وقال لها : خذي هذا السيف ؛ فلقد صدقني اليوم ، وأنشد :
أفاطم هاك السيف غير ذميم |
| فلست برعديد ، ولا بلئيم |
لعمري لقد أعذرت في نصر أحمد |
| وطاعة رب بالعباد عليم |
أميطي دماء القوم عنه فإنه |
| سقى آل عبد الدار كأس حميم |
قال «صلى الله عليه وآله» : خذيه يا فاطمة ؛ فقد أدى بعلك ما عليه ، وقد قتل الله بسيفه صناديد قريش (2).
فهذه الرواية هي الأنسب والأوفق بمساق الأحداث ، وبأخلاق وسجايا النبي الأكرم «صلى الله عليه وآله».
شماتة المنافقين وسرورهم بنتائج أحد :
ولما عاد النبي «صلى الله عليه وآله» إلى المدينة ، وبكى المسلمون قتلاهم ، سر بذلك المنافقون ، واليهود ، وأظهروا الشماتة ، وصاروا يظهرون أقبح القول.
ومنه قولهم : ما محمد إلا طالب ملك ، وما أصيب بمثل هذا نبي قط ، أصيب في بدنه ، وأصيب في أصحابه. وعرف المسلمون عدوهم الذي في دارهم ، وتحرزوا منه.
__________________
(1) السيرة الحلبية ج 2 ص 255.
(2) الإرشاد للشيخ المفيد ص 54 ، والبحار ج 20 ص 88 عنه.




