ونزل في ابن أبي قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ)(1) إلى قوله تعالى : (فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغالِبُونَ)(2).
وقبل أن نمضي في الحديث لا بد من تسجيل النقاط التالية :
ألف : نزول الآية في ابن أبي :
إن نزول قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ) في ابن أبي محل شك ، وذلك لما يلي :
1 إن ابن أبي لم يكن مؤمنا ، والآية تخاطب الذين آمنوا.
هذا بالإضافة إلى ذكر النصارى في الآية ، ولم يكن للنصارى دور في قضية بني قينقاع.
الا أن يقال : إن الخطاب للمؤمنين ، وذكر النصارى إنما هو لإعطاء قاعدة كلية ، وتحذير المؤمنين من موقف يشبه موقف ابن أبي ، فما فعله ابن أبي كان سبب نزول الآية في تحذير المؤمنين من موقف كهذا.
2 إن الظاهر بل المصرح به هو أن سورة المائدة قد نزلت جملة واحدة في حجة الوداع سنة وفاته «صلى الله عليه وآله» (3) ، وقضية بني قينقاع إنما
__________________
(1) الآية 51 من سورة المائدة.
(2) الآية 56 من سورة المائدة.
(3) راجع : الدر المنثور ج 2 ص 252 عن أحمد ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، ومحمد بن نصر في الصلاة ، والطبراني ، وأبي نعيم في الدلائل ، والبيهقي في شعب الإيمان ، وابن أبي شيبة ، والبغوي في معجمه ، وابن مردويه ، وأبي عبيدة وغيرهم.




