مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 288 من 356

دلّت على مصارعهم ؛ فلم تكترث. وسألت عن الرسول «صلى الله عليه وآله» فدلّت عليه ؛ فذهبت حتى أخذت بناحية ثوبه.

ثم جعلت تقول : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، لا أبالي إذا سلمت من عطب (1).

ونقول : إن هؤلاء النسوة قد بلغن من المعرفة والوعي حدا صرن معه يعتبرن وجود النبي «صلى الله عليه وآله» كل شيء بالنسبة إليهن ، وكل مصيبة بعد النبي «صلى الله عليه وآله» هينة ، ولا يبالين إن سلم من عطب. فالرسول الأعظم «صلى الله عليه وآله» هو مصدر الطمأنينة ، وعنوان الحياة ، والوجود لهن. وبدونه لا طعم للحياة ، ولا معنى للبقاء.

وقد بلغ من يقينهن بما يخبر به الرسول «صلى الله عليه وآله» : أنهن صرن كأنهن يرينه رأي العين ، حتى لتقول أم سعد بن معاذ حينما أخبرها بما للشهيد في الجنة : ومن يبكي عليهم بعد هذا؟!.

ولا يمكن أن نرجع ذلك كله لشخصية النبي «صلى الله عليه وآله» ، وقوة تأثيرها ، وإنما يرجع ذلك ولا شك إلى فطرية تعاليم الإسلام ومبادئه ، وانسيابها مع المشاعر والعواطف ، حتى لتمتزج بوجود الإنسان ، وفي كل كيانه ، وتسري فيه كما يسري الدم في العروق.

__________________

(1) السيرة الحلبية ج 2 ص 243 و 251 و 252 و 254 ، وتاريخ الخميس ج 1 ص 444 ، وتاريخ الطبري ج 2 ص 210 ، والكامل لابن الاثير ج 2 ص 163 ، والبحار ج 20 ص 98 ، واعلام الورى ص 85 ، ومجمع الزوائد ج 6 ص 115 ، وحياة الصحابة ج 2 ص 356 عنه ، والبداية والنهاية ج 4 ص 47.

الصفحة 288 من 356