مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 279 من 356

أما ما عن أنس ، من أنه قتل من الأنصار في أحد سبعون ، وفي بئر معونة سبعون ، ويوم اليمامة على عهد أبي بكر سبعون ، رواه البخاري (1) :

فلا يمكن المساعدة عليه ؛ لأن قتلى أحد كانوا سبعين من الأنصار والمهاجرين معا ، لا من الأنصار وحدهم. ولأنه سيأتي في سرية بئر معونة الاختلاف الشديد في عدد أفرادها ، وهي تتراوح ما بين العشرة إلى السبعين رجلا (2).

أكثر القتلى من الأنصار :

ويلاحظ هنا : أن أكثر القتلى كانوا من الأنصار ، وقد جاء ذلك بصورة لا تتناسب مع عدد المشاركين منهم في الحرب إذا قورن بمن قتل من المهاجرين ، إذا أضيف إلى عدد المشاركين منهم أيضا.

وقد أشرنا فيما تقدم : إلى أن قريشا ظلت تحقد على الأنصار ، وعلى أهل البيت «عليهم السلام» عشرات السنين والأعوام.

وكان يهمها : أن تجزرهم جزرا ، ولا يبقى منهم نافخ نار.

ولربما نفهم : أن الأنصار كانوا أكثر اندفاعا إلى الحرب ، وأشد تصديا لمخاطرها ، لأنهم يدافعون عن وطنهم ، وعن عقيدتهم معا.

وقد كان الإسلام فيهم أعرق وأعمق من كثير من المهاجرين ، فلا يقاس بهم مسلمو الفتح ، فإنهم إنما أسلموا خوفا أو طمعا ؛ ولذا فقد كثر فيهم المنافقون والمناوؤون لأهل البيت «عليهم السلام».

__________________

(1) تاريخ الخميس ج 1 ص 146 عن المشكاة.

(2) راجع : الجزء الثامن من هذا الكتاب ، الباب الرابع : سرية بئر معونة.

الصفحة 279 من 356