مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 276 من 356

أكثرهم قرآنا يفترض به أن يكون هو الأكثر وعيا وبصيرة في أمره ، ومن ثم يكون إخلاصه للقضية التي يقاتل من أجلها أشد ، وارتباطه بها أعمق. وكلما كان العمل أكثر إخلاصا لله ، كلما كانت قيمته أغلى ؛ وثمنه أغلى ، لأنه يستمد قيمته هذه من مدى اتحاده بذلك الهدف ، وفنائه فيه.

بل نجد أنه «صلى الله عليه وآله» يتجاوز ذلك ، إلى أنه «صلى الله عليه وآله» أراد أن يبعث بعثا وهم ذوو عدد ، فاستقرأهم ؛ ليعرف ما معهم من القرآن ؛ فوجد : أن أحدثهم سنا ، أكثرهم قرآنا ، فأمّره عليهم (1).

فهو «صلى الله عليه وآله» يعطي بذلك نظرة الإسلام الصحيحة للعلم والمعرفة الذين يتركان أثرهما الإيجابي حتى بالنسبة لما بعد الموت ، وحتى بالنسبة لهؤلاء المتساوين من حيث بذل أغلى ما لديهم في سبيله ، وإن لم يكونوا متساوين في درجات معرفتهم ، وثقافتهم ، ووعيهم.

ولقد رأينا أنه «صلى الله عليه وآله» يقول كما يروي لنا أبو سلمة : إذا كان ثلاثة في سفر فليؤمهم أقرؤهم وإن كان أصغرهم ؛ فإذا أمهم فهو أميرهم (2).

وفي هذا دلالة واضحة على أن الملاك في التقديم هو المعرفة الخالصة ، التي تؤهل الإنسان لأن يكون أكثر خشية لله : (إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ)(3). وليس هو الجمال ، أو الجاه ، أو المال ، أو النسب ، أو غير ذلك ؛

__________________

(1) حياة الصحابة ج 2 ص 54 ، والترغيب والترهيب ج 2 ص 352 ، وراجع : المصنف ج 5 ص 165 ففيه ما يشير إلى ذلك.

(2) المصنف للحافظ عبد الرزاق ج 5 ص 165.

(3) الآية 28 من سورة فاطر.

الصفحة 276 من 356