مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 269 من 356

قال أبو فراس الحمداني :

كانت مودة سلمان لهم رحما  

 

ولم يكن بين نوح وابنه رحم  

2 كما أن نفس كونه «صلى الله عليه وآله» شريكا في المصيبة ، من شأنه أن يخفف المصاب على الآخرين ، الذين فقدوا أحباءهم في أحد ، ولا سيما إذا كان مصابه «صلى الله عليه وآله» بمن هو مثل حمزة أسد الله وأسد رسوله.

حمزة الذي لم يكن ليخفى على أحد موقعه في المسلمين ونكايته في المشركين ، ولم يكن ما فعلته هند وأبو سفيان بجثته الشريفة ، وأيضا موقف أبي سفيان من قبره الشريف في خلافة عثمان ؛ ثم ما فعله معاوية في قبره وقبور الشهداء ، بعد عشرات السنين من ذلك التاريخ لم يكن كل ذلك إلا دليلا قاطعا على ذلك الأثر البعيد ، الذي تركه حمزة في إذلال المشركين ، وإعلاء كلمة الحق والدين. حتى إن أبا سفيان وولده معاوية لم يستطيعا أن ينسيا له ذلك الأثر ، وبقي حتى قبره الذي كان يتحداهم بأنفة وشموخ ، كالشجا المعترض في حلقي الأب والابن على حد سواء.

لقد استطاع حمزة أن يحقق أهدافه حتى وهو يستشهد ، لأن شهادته جزء من هدفه كما قلنا.

أما أعداء الإسلام فقد باؤوا بالفشل الذريع ، والخيبة القاتلة ، وانتهى بهم الأمر إلى أن يكونوا طلقاء هذه الأمة ، وزعماء منافقيها ، المشهور نفاقهم ، والمعروف كفرهم.

ه : موقف أبي سفيان من قبر حمزة :

وإن موقف أبي سفيان من قبر حمزة ، ليعتبر دليلا واضحا على كفره ،

الصفحة 269 من 356