تنزل دموعك ، تنهد ساكتا ، لا تعمل مناحة على أموات» (1).
د : حزن النبي صلّى الله عليه وآله على حمزة :
1 إن من الثابت حسبما تقدم ، أن النبي «صلى الله عليه وآله» قد حزن على حمزة وبكى عليه ، وأحب أن يكون ثمة بواكي له ، كما لغيره.
وواضح : أن حزن الرسول «صلى الله عليه وآله» هذا ورغبته تلك ليسا إلا من أجل تعريف أصحابه ، والأمة أيضا بما كان لحمزة من خدمات جلى لهذا الدين ، ومن قدم ثابتة له فيه ، وبأثره الكبير في إعلاء كلمة الله تعالى.
ويدلنا على ذلك : أنه «صلى الله عليه وآله» قد وصفه كما يروى بأنه كان فعولا للخيرات ، وصولا للرحم الخ .. (2).
ولأن حزنه «صلى الله عليه وآله» عليه كان في الحقيقة حزنا على ما أصاب الإسلام بفقده ، وهو المجاهد الفذ ، الذي لم يكن يدخر وسعا في الدفاع عن هذا الدين ، وإعلاء كلمة الله.
وما ذلك إلا لأن النبي الأعظم «صلى الله عليه وآله» لم يكن ليهتم بالبكاء على حمزة ، ولا ليبكي هو «صلى الله عليه وآله» عليه لمجرد دوافع عاطفية شخصية ، أو لعلاقة رحمية ونسبية ، وإنما هو «صلى الله عليه وآله»
__________________
(1) حزقيال. الإصحاح 24 الفقرة 16 18.
(2) راجع : المواهب اللدنية ج 1 ص 97 ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 246 ، والسيرة النبوية لدحلان ، بهامش الحلبية ج 2 ص 53 ، والاصابة ج 1 ص 354 ، وأسد الغابة ج 2 ص 48 ، والدر المنثور ج 4 ص 135 ، ودلائل النبوة للبيهقي ج 3 ص 288 ط دار الكتب العلمية ، ومجمع الزوائد ج 6 ص 119 ، ومستدرك الحاكم ج 3 ص 197.




