مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 266 من 356

طويلة ، وسنين عديدة على وفاة سيدة النساء «عليها السلام» ، ونسي الناس أو كادوا ، أو بالأحرى ما عادوا يهتمون بهذا الأمر ، ارتفع هذا المنع على يد عمر نفسه ، وبكى على النعمان بن مقرن الذي توفي سنة 21 ه‍ وعلى شيخ آخر ، وسمح بالبكاء على خالد بن الوليد ، الذي توفي سنة 21 أو 22 حسبما تقدم.

وهذا غير ما تقدم قبل صفحات عن مصادر كثيرة : من النهي عن خمش الوجوه ، وشق الثياب ، واللطم ، والنوح بالباطل. فإنه غير البكاء وهياج العواطف الإنسانية الطبيعية. وذلك لأن الأول ينافي التواضع لله عز وجل والتسليم لقضائه ؛ أما الثاني فهو من مقتضيات الجبلة الإنسانية ، ودليل اعتدال سجية الإنسان. وشتان ما بينهما.

التوراة والمنع من البكاء على الميت :

ويبدو لنا أن المنع من البكاء على الميت مأخود من أهل الكتاب ؛ فإن عمر كان يحاول هذا المنع في زمن النبي «صلى الله عليه وآله» بالذات ؛ ولم يرتدع بردع النبي له إلا ظاهرا.

فلما توفي «صلى الله عليه وآله» ولم يبق ما يحذر منه ، صار الموقف السياسي يتطلب الرجوع إلى ما عند أهل الكتاب ، فكان منع الزهراء «عليها السلام» عن ذلك ، كما قدمنا.

وقد جاء هذا موافقا للهوى والدافع الديني والسياسي على حد سواء.

ومما يدل على أن ذلك مأخوذ من أهل الكتاب : أنه قد جاء في التوراة :

«يا ابن ، ها أنذا آخذ عنك شهوة عينيك بضربة ؛ فلا تنح ولا تبك ، ولا

الصفحة 266 من 356