مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 265 من 356

إلى البقيع يندبن رسول الله ، في ظل أراكة (1) كانت هناك ، فلما قطعت بنى لها علي بيتا في البقيع كانت تأوي إليه للنياحة ، يدعى : بيت الأحزان. وكان هذا البيت يزار في كل خلف من هذه الأمة» (2).

وأقول : إن من القريب جدا : أن يكون حديث : «إن الميت ليعذب ببكاء الحي» قد حرف عن حديث (البكاء على اليهودية المتقدم) ؛ لدوافع سياسية لا تخفى ؛ فإن السلطة كانت تهتم بمنع فاطمة «عليها السلام» من البكاء على أبيها.

فيظهر : أن هذا المنع قد استمر إلى حين استقر الأمر لصالح الهيئة الحاكمة ، ولذلك لم يعتن عمر بغضب عائشة ، ومنعها إياه من دخول بيتها حين وفاة أبي بكر ، فضرب أم فروة أخت أبي بكر بدرته ، وقد فعل هذا رغم أن البكاء والنوح كان على صديقه أبي بكر ، وكان هجومه على بيت عائشة ، وكان ضربه لأخت أبي بكر. وهو الذي كان يهتم بعائشة ويحترمها ، وهي المعززة المكرمة عنده ، ويقدر أبا بكر ومن يلوذبه ، ويحترم بيته بما لا مزيد عليه.

نعم ، لقد فعل كل هذا لأن الناس لم ينسوا بعد منع السلطة لفاطمة «عليها السلام» من النوح والبكاء على أبيها.

وناهيك بهذا الإجراء جفاء وقسوة : أن يمنع الإنسان من البكاء على أبيه ، فكيف إذا كان هذا الأب هو النبي الأكرم «صلى الله عليه وآله» أعظم ، وأكمل ، وأفضل إنسان على وجه الأرض. ثم لما ارتفع المانع ، ومضت مدة

__________________

(1) الأراك : نوع شجر.

(2) النص والإجتهاد ص 234.

الصفحة 265 من 356