قال الحلبي : «أي ولو أكلت منه ، أي استقر في جوفها لم تمسها النار» (1).
وهو تفسير غريب وعجيب حقا!! فإن ظاهر كلامه «صلى الله عليه وآله» : أن هندا من أهل النار ، وقد أبى الله أن يدخل شيئا من حمزة النار.
ولو صح تفسير الحلبي مع حكمهم بأن هندا قد أسلمت وستدخل الجنة ، لكان اللازم أن تسيغ ما أكلته من كبده ، ويستقر في جوفها ، لأن هندا ستدخل الجنة!! فلتكن تلك القطعة معها ، لتدخل الجنة كذلك!!.
نعم وهذا ما يرمي إليه الحلبي ، فإن له كلاما طويلا في المقام يدخل فيه هندا الجنة. وقد دفعه هواه إلى تفسير كلام النبي «صلى الله عليه وآله» بصورة جعلته يصبح بلا معنى ولا مدلول.
ج : المنع من البكاء على الميت :
لقد بكى النبي «صلى الله عليه وآله» على حمزة ، وقال : أما حمزة فلا بواكي له.
وبعد ذلك بكى على جعفر ، وقال : على مثل جعفر فلتبك البواكي.
وبكى على ولده إبراهيم ، وقال : تدمع العين ، ويحزن القلب ، ولا نقول إلا ما يرضي الرب. وبكى كذلك على عثمان بن مظعون ، وسعد بن معاذ ، وزيد بن حارثة ، وبكى الصحابة ، وبكى جابر على أبيه ، وبشير بن عفراء على أبيه أيضا ، إلى غير ذلك مما هو كثير في الحديث والتأريخ (2).
__________________
(1) السيرة الحلبية ج 2 ص 244.
(2) راجع : النص والإجتهاد ص 230 234 ، والغدير ج 6 ص 159 167 ، ودلائل الصدق ج 3 قسم 1 ص 134 و 136 عن عشرات المصادر الموثوقة ،




