مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 7 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 260 من 356

وفي رواية : أن المسلمين لما رأوا المثلة بقتلاهم قالوا : لئن أنالنا الله منهم لنفعلن ، ولنفعلن ، فأنزل الله : (وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ) الآية ، فقال رسول الله «صلى الله عليه وآله» : بل نصبر (1).

لكن ما تذكره هذه الروايات من أن الآية قد نزلت في هذه المناسبة محل نظر ، وذلك لما قدمناه من كونها مكية ، ويمكن أن يكون الرسول «صلى الله عليه وآله» عاد فذكرهم بالآية ، مبالغة منه «صلى الله عليه وآله» في زجرهم عن ذلك ، فتوهم الراوي : أن الآية قد نزلت في هذه المناسبة.

وأما القول بأن الآية قد شرعت المثلة ، ولكنها رجحت الصبر عليها .. فهو غير صحيح ؛ لأن المراد بالعقوبة هو ما بينته الآية الشريفة الأخرى التي تقول : (وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ ..)(2) ثم جاءت الروايات التي تنهى عن المثلة لتؤكد هذا المعنى.

ب : هند وكبد حمزة :

قد تقدم : أنه «صلى الله عليه وآله» لما بلغه محاولة هند أكل كبد حمزة فلم تستطع أن تسيغها ، قال : ما كان الله ليدخل شيئا من حمزة النار ، أو نحو ذلك.

__________________

(1) الدر المنثور ج 4 ص 135 عن ابن جرير ، ومصنف ابن أبي شيبة ، وراجع : البحار ج 20 ص 21 عن مجمع البيان.

(2) الآية 45 من سورة المائدة.

الصفحة 260 من 356