ما هو الصحيح في القضية؟!
ولعل الصحيح هنا : هو قضية أبي قتادة المتقدمة ، وإن كان قد تزيد الرواة فيها تزلفا للحكام ، كما أشرنا.
يضاف إلى ذلك : ما رواه غير واحد عن أبي بن كعب (ر ض) ، قال :
لما كان يوم أحد أصيب من الأنصار أربعة وستون رجلا ، ومن المهاجرين ستة ، منهم حمزة. فمثلوا بهم ، فقالت الأنصار : لئن أصبنا منهم يوما مثل هذا ، لنربينّ عليهم.
فلما كان يوم فتح مكة أنزل الله : (وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ)(1) فقال رسول الله «صلى الله عليه وآله» : نصبر ، ولا نعاقب ، كفوا عن القوم إلا أربعة.
وحسب نص ابن كثير : عن عبد الله بن أحمد : فلما كان يوم الفتح ، قال رجل : لا تعرف قريش بعد اليوم ؛ فنادى مناد : إن رسول الله «صلى الله عليه وآله» قد أمن الأسود والأبيض إلا فلانا وفلانا ، ناسا سماهم ، فأنزل الله الخ .. (2).
وعن الشعبي ، وابن جريج ما يقرب من هذا أيضا باختصار (3).
__________________
(1) الآية 126 من سورة النحل.
(2) الدر المنثور ج 4 ص 135 عن : الترمذي ، وحسّنه ، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند ، والنسائي وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن حبان ، وابن مردويه ، والحاكم وصححه ، والبيهقي في الدلائل ، وتفسير ابن كثير ج 2 ص 592.
(3) تفسير ابن كثير ج 2 ص 592.




