الله عليه وآله» نهى بعد ذلك عن المثلة بالآية التي في سورة المائدة ، وإلى هذا مال البخاري ، وحكاه إمام الحرمين في النهاية عن الشافعي» (1).
فكلام قتادة السابق صريح في أنه «صلى الله عليه وآله» قد نهى عن المثلة بعد قضية العرنيين ، وكانت بعد قصة أحد ؛ لأنها كانت في حدود السنة السادسة (2).
أضف إلى ذلك : ما ذكره سعيد بن جبير ، الذي أضاف في قصة العرنيين قوله : «فما مثل رسول الله «صلى الله عليه وآله» قبل ولا بعد ، ونهى عن المثلة» (3).
فمعنى ذلك هو أن رسول الله لم يمارس هذا الفعل الشنيع أصلا ، كما أنه قد نهى من كان بصدد ممارسته.
ونحن بدورنا لنا كلام في قصة العرنيين هذه ، حيث إننا نرفض أن يكون «صلى الله عليه وآله» قد مثل بهم ، ولا سيما بملاحظة ما قدمناه آنفا ، عن سعيد بن جبير. وقد أنكر أبو زهرة ذلك أيضا (4).
وكان علي بن حسين ينكر حديث أنس في أصحاب اللقاح : أخبرنا ابن أبي يحيى ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي بن حسين قال : لا والله ، ما سمل رسول الله عينا ولا زاد أهل اللقاح على قطع أيديهم وأرجلهم (5).
__________________
(1) فتح الباري ج 1 ص 294.
(2) راجع : المصنف ج 9 ص 259 ، والبخاري ، ومسلم ، وغير ذلك.
(3) الإعتبار في الناسخ والمنسوخ ص 208 211 ، وفتح الباري ج 7 ص 369.
(4) أبو حنيفة لمحمد أبي زهرة ص 250.
(5) الأم ج 4 ص 162.




